الشيخ علي الكوراني العاملي

399

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وكان عيسى هذا شاباً مقاتلاً شجاعاً ، وهو الذي أرسله المنصور لحرب مهدي الحسنيين وأخيه إبراهيم ، وكان بيده قصر السفاح في الأنبار ، وقد اعتمد عليه المنصور عندما سافر إلى الحج مع أبي مسلم ، وعلى من زرعهم حول السفاح ، وما أن مات السفاح حتى بادر عيسى بأخذ البيعة للمنصور من العباسيين الموجودين بالخلافة وله هو بولاية عهده ، وكان المنصور في الحج فسارع بالرجوع ، وبادر عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بأخذ البيعة لنفسه من قادة جيشه وأهل الشام فقال لهم : ( أما تشهدون أن أمير المؤمنين أبا العباس قال : من خرج إلى مروان فهو ولي عهدي ؟ فشهدوا له بذلك وبايعوا وبايع أكثر أهل الشأم له ، وكتب إلى عيسى بن علي وغيره يعلمهم مبايعة من قبله من القواد وأهل الشام له بصحة عهد أبي العباس إليه ، وتوجه يريد العراق ) ! ( تاريخ الطبري : 4 / 377 ، واليعقوبي : 2 / 365 ، والنجوم الزاهرة : 1 / 333 ) . ( فقدم أبو جعفر الكوفة غرة المحرم فنزل الحيرة وصلى بالناس الجمعة ، ثم شخص إلى الأنبار إلى مدينة أبي العباس فضم إليه أطرافه وخزائن أبي العباس . وبلغه أمر عبد الله بن علي وتوجهه إلى العراق ، فقال لأبي مسلم : ليس لعبد الله بن علي غيري أو غيرك . فكره أبو مسلم ذلك وقال : يا أمير المؤمنين إن أمر عبد الله بالشأم أقل وأذل ، وأمر خراسان أمر يجل خطبه ، ثم انصرف أبو مسلم إلى منزله وقال لكاتبه : ما أنا وهذان الرجلان ! ثم قال : ما الرأي إلا أن أمضي إلى خراسان وأخلي بين هذين الكبشين فأيهما غلب وكتب إلينا كتبنا إليه سمعنا وأطعنا ) . ( تاريخ اليعقوبي : 2 / 365 ، وسير الذهبي : 6 / 60 ) لكنهم رووا كيف أقنع المنصور أبا مسلم بالتوجه إلى حرب عمه قبل أن يصل بجيشه العراق ! ( ومضى أبو مسلم سائراً من الأنبار ولم يتخلف منه من القواد أحد ) ! ( تاريخ الطبري : 6 / 124 ) . وذكر المؤرخون هنا مجزرة ارتكبها عبد الله بن علي في جيشه ! وكان أكثر من ثلاثين ألفاً ، وقد هزم به مروان في العراق ، ثم في الشام ، فهرب مروان إلى مصر